ابن أبي مخرمة

591

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

وفيها : وصل الفرنج في نيف وعشرين خشبة ما بين غارب وغليون وبرشة ، وفيها برشة كبيرة جدا فيها غالب أموالهم وزادهم ومدافعهم ، وكان غرضهم الوصول إلى بندر عدن ، فغلط معلمهم ، ووقع مندخه على العارة والريح أزيب « 1 » لم يمكنهم معه الرجوع إلى عدن ، وعربت « 2 » عليهم البرشة الكبيرة ، فحملوا ما خف منها إلى بقية الخشب ، وتركوها وتوجهوا بزعمهم إلى جدة ، فلما وصلوا العارة ، وذلك في أول جمادى الأولى . . كتب الشيخ محمد بن إسماعيل السروري إلى الأمير مرجان يعلمه بوصول الفرنج ، فاستعد الأمير لهم ، ورتب العسكر على مراتبهم في الدروب وغيرها ، فبعد يومين وصل العلم بأنهم ساروا إلى جهة الشام . ولما رأى الشيخ أحمد من الأمير عدم تنفيذ أوامره وخطوطه . . نزل من الجبل على نية إلى عدن ليكشف عن حقيقة الأمر ؛ إن يكن سلطانا حقيقة . . أدخلوه ، وإن يكن غير ذلك . . عرفه ، فوصل إلى صهيب وصحبته أحمد بن نسر الأيوبي في جمع من آل أيوب وغيرهم ، وعلم الأمير بذلك ، فتعب أشد التعب ، ولما وصل الشيخ أحمد إلى صهيب . . أرسل الشيخ عبد القادر بن محمد العمودي إلى الأمير يستعطف خاطر الأمير ويعلمه أن أهل الجبل لم ينقادوا له وقالوا : لا نعرف أنك لنا سلطان حتى يدخلوك عدن ، وإنما غرضه ألا يدخل عدن ويقيم بها أياما ، ثم يخرج إلى الجبال على رأي الأمير ليتحقق أهل الجبل أن الأمير منه ظاهرا وباطنا ، فوصل الشيخ العمودي إلى عدن بالرسالة صبح الجمعة ، فحجبه الأمير ، ولم يمكنه الاجتماع بالأمير قبل صلاة الجمعة ، فلما خرج الأمير إلى الجامع . . أمر الخطيب بالخطبة للشيخ عبد الملك بن محمد بن عبد الملك بن داود ، فخطب له ، واجتمع الشيخ عبد القادر العمودي بالأمير بعد الصلاة ، فبلغ الرسالة ، وأطلق عليه أوراق الشيخ أحمد بن محمد ، فقال له الأمير : الجواب ما قد سمعته بالجامع من الخطيب ، وأخرجه من البلد في الحال ، وأرسل إلى أحمد بن نسر شيخ آل أيوب بمال جزيل ووعده بوعد جميل على أن يتخلى من الشيخ أحمد بن محمد ، وكذلك أرسل الأمير إلى الدّويداريّة والعبيد الذين مع الشيخ أحمد بن محمد بمال على أن يتخلوا منه ، فاتفق أن الشيخ أحمد بن محمد خرج من محطته لبعض أغراضه ، فأظهر العسكر المهاوشة والمقاتلة بينهم البين ،

--> ( 1 ) أزيب : شديدة . ( 2 ) عربت : غلبت ( لهجة يمنية ) .